تونس تُعتمد من منظمة الصحة العالمية كأول دولة تقضي على مرض تراخوما كمشكلة صحية عامة

تونس تُعتمد من منظمة الصحة العالمية كأول دولة تقضي على مرض تراخوما كمشكلة صحية عامة

حققت تونس إنجازاً بارزاً في مجال الصحة العامة، حيث أقرت منظمة الصحة العالمية (WHO) بأنها قد قضت على التراخوما كمشكلة صحية عامة. ويؤكد هذا الإعلان، الذي صدر في 14 مايو 2026، التزام البلاد بمكافحة مرض كان يعاني منه في السابق ما لا يقل عن نصف سكانها، لا سيما في المناطق الجنوبية. التراخوما، وهو مرض معدٍ يصيب العين، هو أحد الأسباب الرئيسية للعمى في جميع أنحاء العالم، وغالبًا ما يرتبط بعدم كفاية الوصول إلى المياه والصرف الصحي والنظافة، مما يؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات الضعيفة.

WHO News

2 دقائق قراءة

شاركي هذه القصة

بالنسبة للنساء في تونس، يحمل هذا الإنجاز أهمية خاصة. تاريخياً، تكون النساء والأطفال في المناطق الريفية والفقيرة أكثر عرضة لتحمل عبء التراخوما بسبب أدوارهم في رعاية الأسرة والمسؤوليات المنزلية، التي غالباً ما تنطوي على مهام تعرضهم لظروف غير صحية. وبالتالي، فإن القضاء على التراخوما لا يحسن نتائج الصحة العامة فحسب، بل يعزز أيضاً نوعية حياة النساء، مما يمكّنهن من المشاركة بشكل كامل في الأنشطة التعليمية والاقتصادية والاجتماعية دون عبء هذا المرض الذي يمكن الوقاية منه.

ويُعزى النجاح في القضاء على التراخوما في تونس إلى حد كبير إلى التنفيذ المستمر لاستراتيجية SAFE التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية، والتي تشمل الجراحة والمضادات الحيوية ونظافة الوجه وتحسينات البيئة. وقد قامت الحكومة التونسية، على مدى عدة عقود، بدمج هذه الاستراتيجية في السياسات الصحية الوطنية، مع التركيز على مشاركة المجتمع والتثقيف بشأن ممارسات النظافة. وقد دعمت هذه الجهود حملات الفحص والعلاج على الصعيد الوطني، والتي كان لها تأثير كبير بشكل خاص على النساء والأطفال، مما كفل الكشف المبكر عن المرض وعلاجه.

وأشاد الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بجهود تونس، مشدداً على أن الالتزام السياسي طويل الأمد للبلاد ونظام الرعاية الصحية الأولية القوي هما عاملان رئيسيان في هذا الإنجاز في مجال الصحة العامة. وشاركت الدكتورة حنان بالخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لمنطقة شرق المتوسط، في هذا الرأي، مؤكدة أن القضاء على التراخوما يبرهن على ما يمكن تحقيقه عندما تظل الدولة مركزة على الوقاية من أسباب العمى.

وبالنظر إلى المستقبل، تُعد قصة نجاح تونس نموذجاً يحتذى به للبلدان الأخرى التي تواجه تحديات مماثلة في مجال الصحة العامة. وهي تؤكد على أهمية استراتيجيات الرعاية الصحية الشاملة، ومشاركة المجتمع المحلي، وضرورة معالجة المحددات الاجتماعية الأساسية للصحة، مثل الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي. وبالنسبة للنساء على وجه الخصوص، يمثل هذا الإنجاز خطوة نحو مزيد من المساواة في مجال الصحة والتمكين، حيث إنهن غالباً ما يواجهن التحديات المتعلقة بالصحة في مجتمعاتهن. ومع استمرار تونس في تعزيز أنظمتها للرعاية الصحية، يمكن للدروس المستفادة من القضاء على التراخوما أن توجه الجهود المستقبلية لمعالجة قضايا الصحة العامة الأخرى، مما يضمن مستقبلاً أكثر صحة للجميع، ولا سيما للنساء اللواتي سيستفدن بشكل كبير من هذه التطورات.

شاركي هذه القصة

she.news may earn commission from links on this page.

Newsletter

القصص التي تستحقّ وصولها إليكِ.

تختار محرّراتنا أهمّ المقالات كلّ صباح — مباشرةً إلى بريدكِ.

قصصٌ ذات صلة